قصيدة الشاعر محمد فرحات "سماؤكمُ سماءُ الصَّاعدينا"

سماؤكمُ سماءُ الصَّاعدينا
ووصلكمُ رجاءُ العالمينا
وكفُّكمُ الشِّتاءُ وكلُّ غيثٍ
وداركمُ ديارُ الأكرمينا
أواخرُ ليسَ بعدكمُ أنامٌ
وأنتمْ في العطاءِ الأوَّلونا
حراكيُّونَ منْ ذهبٍ مصفَّىْ
وتبرٍ فاقَ وصفَ الواصفينا
وإنِّي لو مدحتكمُ بمدحيْ
لماْ أدركتُ مدحَ المادحينا
كدحتمْ في الحياةِ بغيرِ منٍّ
ونعمَ الكدحُ كدحُ الكادحينا
صبرتمْ في الحياةِ بكلِّ عسرٍ
وحيَّرتمْ عقولَ الصَّابرينا
هواشمُ أنتمُ نسباً وقربا
لآلِ المصطفى عِلماً ودينا
ركعتمْ في الصَّلاةِ فلا ركوعٌ
فبشراكمْ وبشرىْ الزَّاهدينا
لغيرِ اللهِ لمْ تحنو جبينا
وقد يحنو جبينُ المارقينا
وما قصَّرتمُ في الحقِّ يوماً
وإنْ كانَ الأنامُ مقصِّرينا
بوادٍ غيرِ ذي زرعٍ زرعتمْ
فنعمَ الحقل نعمَ الزَّارعينا
عهدناكمْ كما كنتمْ وكنتمْ
بما عاهدتموهُ صادقينا
وفاءً عفَّةً كرماً وحلماً
وبسطَ يدٍ وإقداماً ولينا
وإقبالا وإدباراً وعزماً
وإكثاراً وإقلالاً وحينا
فيا خيرَ الكرامِ وخيرَ بيتٍ
تربَّى في رباهُ الأشرفونا
تعلَّمتمْ دروسَ العشقِ فيضاً
نراكمْ في التَّقلُّبِ ساجدينا
رفعتمْ كلَّ رأسٍ في المعالي
فكنتم للمعاليْ رافعينا
إذا أومأتمُ للحربِ قمنا
وسرناْ للمنايا حافيينا
وما أبصرتُ أقواماً أرادوا
وكانوا قبلَ ذلكَ مكرهينا
وما طلبُ العلى سهلٌ ولكنْ
تخاوونَ المصاعبَ كي تلينا
طرقتمْ كلَّ أبوابِ المنايا
تدكوُّنَ المقالعَ والحصونا
فيا نعمَ الرِّجالِ فلا رجالٌ
ويا نعمَ النِّساء القانتينا
يُّحبُّ منَ القواريرِ اللواتيْ
على أعراضهنَّ محافظونا
أنرتمْ كلَّ ليلٍ مدلهمٍّ
وأشرقتمْ فنعمَ المشرقينا
وأغربتمْ فذي شمسٌ تلاشتْ
وحرَّكتمْ إلى البحرِ السَّفينا
وفوقَ النَّجمِ نجمكمُ مضيءٌ
وفوقَ النَّاسِ أنتمْ شامخونا
وما أشركتمُ باللهِ قطٌّ
عبادٌ بالمحبَّة مؤمنونا
توضَّأتم بماءٍ من لجينٍ
ولم يتوضأ المتوضئونا
سحرتمْ كلَّ ذو لبٍّ حكيمٍ
فكنتم للعقولِ المبهرينا
تحيَّرتِ القصائدُ والقوافيْ
فأين الشِّعرُ أينَ الكاتبونا
وقفتمْ في الوغىْ موتاً لموتٍ
وكنتمْ بالحياةِ مزنَّرينا
بلا نظرٍ رأيتُ الكونَ قبلاً
فأهديتم إلى الدُّنيا عيونا
تخلَّدتمْ مدى الأزمانِ إسماً
بهِ شرفتْ أساميْ الخالدينا
لأنَّكمُ الأسودُ بكلِّ وقتٍ
ترانيْ أحسبُ الدُّنيا عرينا
بحارُ الأبجديَّةِ خضتموها
فأغرقتمْ حروفَ السَّابحينا
بظلِّكمُ يلوذُ التَّائهونا
وقربكمُ ينامُ المتعبونا
أناْ ما فوقَ عشقيَ صرتُ أهوى
فكيفَ نقولُ أنَّا عاشقونا
سيعجبُ كلُّ من ماتوا غراماً
ومنَّا يعجبُ المتصوِّفونا
عزفتمْ كلَّ ألحانِ اليتامى
فأينَ النَّايُ أينَ العازفونا
سكنتمْ فيْ بيوتِ النَّاس حبًّا
وسابقتمْ إلى الخيرِ السِّنينا
سماءُ العالمينَ بلا نجومٍ
وأنتم للنُّجومِ العالمينا
بنيتمْ في السَّماءِ بيوتَ صدقٍ
فطابَ العيشُ طابَ السَّاكنونا
رفعتمْ رايةً لكمُ اعتزازاً
تجاوزتمْ علوَّ الرَّافعينا
وجدُّكمُ الأميرُ أميرُ سَيفٍ
ونورسُ هامةٍ يسموْ فَطينا
وكنعانُ الهزبرُ الليثُ حزماً
وساداتُ الورى مستأسدينا
ومختارُ الأبوَّةِ والمعاليْ
عظيمُ الشأنِ جدُّ الأكرمينا
بني عمَّار، أربعةٌ بدورٌ
بهمْ يتشرَّفُ المتشرِّفونا
وحسبيْ لو كتبتُ الدَّهرَ شعراً
لما وفَّيتكمْ حقَّاً يقينا

محمد عرفات

لبنان


https://al-hiraki.blogspot.com/2019/02/blog-post.htmlوصلة المشاركة المباشر:

ياسر الحراكي

ياسر بن عمّار بن كنعان بك بن مختار بك بن أمير السادة الأشراف نورس باشا

الكاتب

    مؤسس مدونة ابدأ، مدون وخبير تقني (5 سنوات)، ومهندس طاقة كهربائية وأنظمة قدرة (سنة ثانية)، حاصل على ثلاث شهادات واعتمادات دولية في تكنولوجيا المعلومات (cIT, MCP, MCSA) خلال فترة دراستي في الثانوية العامة. كمحترف معتمد (MCP) ومساعد حلول أول معتمد (MCSA) من شركة مايكروسوفت الأميركية، بالإضافة لدبلوم من جامعة كامبردج البريطانية (cIT) على المستوى المتقدم 7 من 7.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تَقْديمُ مُسَاهَمَةٍ
لَجْنَةُ الْمَشْرُوعِ
مُشَارَكَةُ الْمَوْقِعِ

قاعدة أرشيف موقع السلالة الحراكية لا تزال قيد التزويد وتفريغ كامل المحتوى الأولي الذي تمت جدولته للنشر والرفع إلى الموقع خلال الأعوام الثلاثة المقبلة إلى غاية ذو الحجة من عام 1442 من هجرة جدنا رسول الله وسيد ولد آدم عليه أتم الصلاة وأتم التسليم.

زر الواتساب يشتغل في الهواتف فقط